نزار قباني

1923-1998

أكتب للصغار - Poem by

اكتب للصغار
للعرب الصغار حيث يوجدون
لهم على اختلاف اللون والأعمار والعيون
اكتب للذين سوف يولدون
لهم أنا اكتب...........للصغار
لأعين يركض في أحداقها النهار
اكتب باختصار
قصة إرهابية مجندة
يدعونها راشيل
قضت سنين الحرب في زنزانة منفردة
كالجرذ في زنزانة منفردة
شيدها الألمان في براغ
كان أبوها قذرا من أقذر اليهود
يزور النقود
وهي تدير منزلا للفحش في براغ
يقصده الجنود
وآلت الحرب الختام
وأعلن السلام
ووقع الكبار
أربعة يلقبون أنفسهم كبار
صك وجود الأمم المتحدة
وأبحرت من شرق أوروبا مع الصباح
سفينة تلعنها الرياح
وجهتها الجنوب
تغص بالجرذان والطاعون واليهود
كانوا خليطا من سقاطة الشعب
من غرب بولندا
من النمسا,من استنبول,من براغ
من آخر الأرض من السعير
جاؤوا إلى موطننا الصغير
موطننا المسالم الصغير
فلطخوا ترابنا
واعدموا نساءنا
ويتموا أطفالنا
ولا تزال الأمم المتحدة
ولم يزل ميثاقها الخطير
يبحث في حرية الشعوب
وحق تقرير المصير
والمثل المجردة
فليذكر الصغار
العرب الصغار حيث يوجدون
من ولدوا منهم ومن سيولدون
قصة إرهابية مجندة
يدعونها راشيل
حلت محل أمي الممددة
في ارض بيارتنا الخضراء في الخليل
أمي أنا الذبيحة المستشهدة
وليذكر الصغار
حكاية الأرض التي ضيعها الكبار
والامم المتحدة

أكتب للصغار
قصة بئر السبع ، واللطرون والجليل
وأختي الفتيل
هناك ، في بيارة الليمون أختي القتيل
هل يذكر الليمون في الرملة
في اللد
وفي الخليل
أختي التي غلقها اليهود في الأصيل
من شعرها الطويل
أختي أنا نوار
أختي أنا الهتيكة الإزار
على ربى الرملة والجليل
أختي التي مازال جرحها الطليل
مازال بانتظار
نهار ثأر واحد.. نهار ثأر
على يد الصغار
جيل فدائي من الصغار
يعرف على نوار
وشعرها الطويل
وقبرها الضائع في القفار
أكثر مما يعرف الكبار

اكتب للصغار
اكتب عن يافا,عن مرفئها القديم
عن بقعة غالية الحجار
يضيء برتقالها.كخيمة النجوم
تضم قبر والدي....وإخوتي الصغار
هل تعرفون والدي
وإخوتي الصغار؟
إذ كان في يافا لنا
حديقة ودار
يلفها النعيم
وكان والدي الرحيم
مزارعا شيخا,يحب الشمس والتراب
والله والزيتون والكروم
كان يحب زوجته وبيته
والشجر المثقل بالنجوم
وجاء أغراب مع الغياب

جاؤوا كفوج جائع من الذئاب
فاتلفوا الثمار
وكسروا الغصون
وأشعلوا النيران في بيادر النجوم
والليل في وجوم

واشتعلت في والدي كرامة التراب
فصاح فيهم:اذهبوا إلى الجحيم
لن تسلبوا ارضي يا سلالة الكلاب
ومات والدي الرحيم
بطلقة سددها كلب من الكلاب
عليه,مات والدي العظيم
في الموطن العظيم
وكفه مشدودة شدا إلى التراب
فليذكر الصغار
العرب الصغار حيث يوجدون
من ولدوا منهم ومن سيولدون
ما قيمة التراب
لان في انتظارهم
معركة التراب
246 Total read